وهبة الزحيلي

26

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ دخول اللام على المفعول المتأخر عن فعله المتعدي ضعيف أو ممتنع ، وقد خرجه النحاة على مذاهب : فمذهب سيبويه وجمهور البصريين : أن مفعول يُرِيدُ محذوف ، واللام للتعليل . وذهب بعض البصريين إلى أن الفعل مؤول بمصدر ، على حد « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » والتقدير : إرادة اللّه كائنة للتبيين . وذهب الكوفيون : أنها اللام الناصبة للفعل ، وأنها تقوم مقام « أن » في فعل الإرادة والأمر ، فيقال : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم . وفي التنزيل : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [ الصف 61 / 8 ] ، وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام 6 / 71 ] . وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً منصوب على الحال . المفردات اللغوية : سُنَنَ طرائق ، جمع سنة : وهي الطريقة والشريعة . الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ الأنبياء في التحليل والتحريم فتتبعوهم . وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته . أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يسهل عليكم أحكام الشرع . وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً عاجزا عن مخالفة نفسه وهواه . المناسبة : ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات علل الأحكام السابقة المتعلقة بالبيوت والزواج وحكمها التي من أجلها شرعت ، كما هو الشأن في القرآن ، لتطمئن النفوس ، وتعلم الفائدة من تلك الأحكام ، وتقبل عليها ببواعث ذاتية ، ونفس رضية منشرحة لما تقوم به ؛ لأنها تحقق السعادة في الدّنيا والآخرة . التفسير والبيان : يريد اللّه بإنزال هذه الآيات أن يبيّن لكم التكاليف والأحكام الشرعية ، ويميز فيها الحلال من الحرام ، والحسن من القبيح ، ويرشد إلى ما فيه المصلحة ، ويهديكم إلى طرائق ومناهج الأنبياء والصالحين المتقدمين ، لتقتفوا آثارهم ،